
تصوير محمد معروف
حـركة كــفاية ورؤية لملامح عام قادم
( )حـركة كــفاية ورؤية لملامح عام قادم
مع انعقاد مؤتمر الحزب الحاكم في سبتمبر القادم ، وبحضور السفير الأمريكي بالقاهرة لهذا المؤتمر ، تبدأ مرحلة تدشين عملية توريث نظام الحكم فى مصر لولى العهد الجديد جمال مبارك ، ويتم التوريث فى ظل ضوء أخضر ومباركة من الإدارة الأمريكية، وتسير عملية التوريث وفقا لسيناريو مسرحى أسمه التعديلات الدستورية.
ويأتي توريث التكية فى ظل تصاعد أمرين هامين:
الأمر الأول: موجة عارمة من الارتفاع المتواصل لأسعار جميع السلع الأساسية تطحن جماهير الشعب، ويئن تحتها الملايين.
الأمر الثاني: زهو واعتزاز (يسود وسط الملايين أيضا) بالصمود البطولي للمقاومة على أرض لبنان والأنتصارات التى حققها حزب الله في مواجهة العدوان الصهيونى على لبنان.
في هذه الحرب تم تعرية نظام مبارك من جميع ملابسه (شأنه شأن باقى الأنظمة العربية الديكتاتورية الحاكمة)، ولم تجبر صورايخ المقاومة اللبنانية ملايين المستعمرين الصهاينة على الأختباء فى الملاجئ فقط بل أجبرت أيضا جميع الحكام العرب على الأحتماء بملاجى الإمبريالية الأمريكية.
علينا أن ندرك جميعا داخل حركة كفاية ونحن نستعد للمواجهة:
لقد سقطت جميع أوراق التوت من على الأنظمة الحاكمة ، وأصبح المواطن المصرى الذى يكتوى بنار الغلاء الفاحش يتحدث عن: الحكام العملاء الذين ركعوا أمام المستعمريين بحجة أن السلام المزعوم مع الصهاينة سيأتي بالرخاء... وفى النهاية لم نحصد سوى الركوع والمذلة وجحيم الغلاء؟؟؟
على ضفة الحكام فإن ملامح العام القادم تبدو واضحة: توريث لنظام الحكم، وركوع لجميع مطالب الإدارة الأمريكية التى تبارك هذا التوريث.
وعلى ضفة المحكومين: غلاء فاحش، وقمع للإضرابات والاحتجاجات الجماهيرية الوليدة، ومزيد من الفساد والنهب والاستغلال.
إن الحركة المصرية من أجل التغيير(كفاية) لن تلهث وراء تعديل دستوري هنا وأخر هناك، لأن أي تعديل دستوري يأتي من تحت أبط الديكتاتورية الحاكمة لن يكون سوى تعديلا يرسخ أقدامها، ومثال تعديل المادة 76 فى العام الماضي واضح للجميع ولكل ذي عينان.
وترى حركة كفاية أن إزاحة الديكتاتور ومقاومة توريث نظام الحكم هو(التعديل الدستورى) الوحيد الذى ينبغى أن يتحد الجميع للنضال من أجله.
إن حركة كفاية التى أطلقت أول صيحة ضد التمديد والتوريث لن تغرق فى وهم أسمه التعديلات الدستورية، سنسير دوما مع كل القوى الوطنية فى طريق إسقاط الديكتاتورية الحاكمة وانتزاع الحريات السياسية، وسنربط دائما بين مقاومة الديكتاتورية ومقاومة الظلم والأستغلال الأجتماعى لجماهير الشعب، وسنربط الاثنين بقضية مقاومة الإمبريالية الأمريكية التى تبارك التوريث وتحتل الأراضى العربية وتدعم الصهيونية.
لا يمكن الفصل بين موجة الغلاء الفاحش وبين الدور الذى تلعبه المؤسسات الدولية الأمريكية (صندوق النقد والبنك الدولي) والدور الذي تلعبه لجنة السياسات فى الحزب الحاكم والتى تضم حيتان الرأسمالية المصرية المتحالفة مع الرأسمالية العالمية.
إن كل شاب وشابة داخل حركة كفاية يعلم جيدا:
أن توجيهات صندوق النقد والبنك الدولي تحكم السياسة الاقتصادية للنظام الحاكم، وتوجيهات الإدارة الأمريكية هي التي تحكم مقاليد الأمور فى قصر العروبة ومنتجع شرم الشيخ.
أن الاستعمار الأمريكي وقاعدته الصهيونية لن يسمحوا فى العام القادم لإنتصار المقاومة اللبنانية أن يمر مرور الكرام، فالتجهيز لنزع سلاح حزب الله وتصفية المقاومة الباسلة على أرض فلسطين والعراق ولبنان والعدوان على الشعب الإيراني جار على قدم وساق، ولذا يكون التوريث والمحافظة على دعائم النظام الحاكم فى مصر هام جدا للمستعمرين.
إزاء كل هذه الظروف السابق توضيحها فإننا فى أنتظار عام قادم علينا بالعواصف ...فما هي خطتنا للعمل داخل الحركة المصرية من أجل التغيير فى مواجهة العواصف القادمة؟
نحن أمام عام حسم... يستهدف فيه النظام الحاكم حسم قضية التوريث ،و تستهدف فيه الامبريالية حسم مصير المقاومة على أرض لبنان والعراق وفلسطين وعلى الجماهير أن تدفع الثمن غاليا وفادحا.
وأمام هذا الهجوم لا يبقى لنا خيار سوى المقاومة:
مقاومة الديكتاتورية والتوريث... مقاومة الإمبريالية... مقاومة الظلم الاجتماعي.
لا ينبغي لنا أن نرفع الراية البيضاء مهما كان حجم قوانا ضعيفا ومهما كانت شراسة المواجهة... علينا أن نتحد وننظم الصفوف تحت راية المقاومة، وأن نزرع ثقافة المقاومة بين صفوف الجماهير.
علينا نأخذ بزمام المبادرة داخل حركة كفاية وندعو الجميع دون استبعاد لأحد...
إلى تنظيم حملة جماهيرية مشتركة لمدة عام تحت عنوان (مقاومة) حملة تضم جميع القوى والفعاليات، حملة تهتم بنقل مركز العمل من أماكن وسط البلد (طلعت حرب – المحامين – الصحفيين ) إلى الأحياء الشعبية والمواقع العمالية والفلاحين والمحافظات، حملة تستهدف بناء مواقع ومرتكزات جماهيرية لحركة كفاية ولحركة التغيير بشكل عام، حملة ضد الغلاء والظلم الاجتماعي والديكتاتورية والتوريث وضد الإمبريالية:
حملة تستلهم تجربة حزب الله فى المقاومة والصمود والنصر (جدوا فوجدوا... زرعوا فحصدوا)
لن تسقط الديكتاتورية إلا بتنظيم الجماهير فى المواقع الشعبية... بداية المقاومة فك العزلة والانغماس بين الجماهير.
أهداف حملة مقاومة
1- بناء مرتكزات جماهيرية لحركة التغيير.
2- عمل أوسع دعاية سياسية حول الأهداف السياسية للحملة:
ا- ضد التوريث والدكتاتورية ومع انتزاع الحريات
ب- ضد الإمبريالية ومع المقاومة
ج- ضد الظلم الاجتماعي ومع العدل والحرية والمساواة
3- كسر حاجز الخوف والسلبية وتنمية روح العمل الشعبي.
4- تنمية العمل المشترك بين القوى والتيارات السياسية ونبذ العصبوية والشللية.
5- التضامن مع كافة حركات الاحتجاج الشعبي ومساندتها في الداخل والتضامن مع المقاومة ضد الإمبريالية فى لبنان والعراق وفلسطين .
ملامح عامة لحملة مقــاومة
1- حملة (مقاومة)هي مبادرة تتوجه بها حركة كفاية لكل القوى السياسية والمجموعات وحركات التغيير والأفراد.
2- هدف الحملة توحيد الفعل المؤثر فى المواقع الشعبية وبناء مواقع جماهيرية حقيقية لحركة التغيير.
3- هدف الحملة توحيد الفعل المؤثر لكل القوى المعادية للإمبريالية والديكتاتورية والظلم الاجتماعي.
4- التظاهر ومواكب الاحتجاج أحد أساليب الحملة في الكفاح وليس أسلوبها الوحيد.
5- على رأس جدول أعمال حملة (مقاومة) التصدي الجسور لمخططات توريث نظام الحكم للابن المدلل جمال مبارك.
6- على رأس أعمال حملة (مقاومة) استمرار حركة التضامن (وتفعيلها شعبيا) مع المقاومة على أرض فلسطين ولبنان والعراق والوقوف مع المقاومة ضد الأحتلال العسكري الاستعماري ،وتنظيم المبادرات المحلية والحملات الدولية للتضامن مع المقاومة والإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين فى سجون الاحتلال الأمريكي والصهيوني وإزالة جدار الفصل العنصري على أرض فلسطين.
7- تستهدف حملة(مقاومة) التضامن مع كل أحتجاج وإضراب جماهيرى والتركيز من خلال حملات التضامن على قضية الأجور والأسعار من أجل ( سلم للأجور متوازن مع الأسعار).
8- تستهدف حملة (مقاومة) النضال من أجل إسقاط حالة الطوارئ والوقوف ضد قانون ما يسمى بمكافحة الإرهاب (والذي سيكون بديلا لقانون الطوارئ) والعمل من أجل الإفراج عن جميع المعتقلين، وإسقاط القضية الملفقة لرئيس حزب الغد (د. أيمن نور)، والإفراج عن المعتقلين من الأخوان المسلمين والذين مازالوا رهن الاعتقال منذ حملة التضامن مع القضاة ( د. عصام العريان وزملائه).
9- تستهدف حملة (مقاومة) الوقوف بحزم إلى جانب جميع الصحفيين الشرفاء والذين ستتم محاكمتهم فى الشهور القادمة بموجب قانون حبس الصحفيين الذى أقرة برمان لم يأت إلا بالتزوير والقمع.
10- تستهدف حملة (مقاومة) الاستمرار في حركة التضامن مع القضاة الإصلاحيين من أجل مطالبهم باستقلال القضاء وعقد مؤتمر شعبي للعدالة لمناقشة أجندة كاملة للإصلاح والتغيير تشارك فيه جميع القوى والفاعليات.
بناء المواقع الجماهيرية مسألة حياة أو موت بالنسبة لحــركة التغيير
قرار اللجنة التنسقية لحركة كفاية فى اجتماعها الأخير بالتوجه نحو بناء مواقع جماهيرية للحركة داخل الأحياء الشعبية وهو قرار صائب...
فلقد أن الأوان لحركة كفاية أن تنتقل من حالة ضمير وحالة نداء جامع إلى حالة مواقع ومرتكزات جماهيرية... يجب ألا نكتفى بالتجمعات العامة أمام نقابة المحامين والصحفيين ودار القضاء العالى بل يجب أن ننتقل إلى بلورة تجمعات ومواقع جماهيرية فى الأحياء الشعبية..
المواقع الجماهيرية قد تبدأ ضعيفة جنينية ولكن مع العمل المستمر فيها ستقوى يوما بعد يوم، يجب أن يعمل كل عضو بحركة كفاية داخل موقع ما، والعمل اليومى المستمر والمتواصل داخل كل موقع ما هو الذى سيبنى الحركة وسط الجماهير، وهو الذي سيمكننا من الأستفادة بطاقة وإمكانيات كل عضو ينضم للحركة ، وإذا أهتممنا ببناء المواقع سنجد الإجابة للسؤال الذى طال طرحة من كثير من الناس: كيف أنضم لحركة كفاية؟ أين أعمل ؟ مع من؟ وكيف نبدأ؟ وغيرها من الأسئلة...
العمل اليومي المتواصل داخل موقع ما والاشتباك مع المشاكل اليومية للبشر بدءا من مشاكل فواتير الكهرباء والقمامة ومشاكل الصرف الصحى والمياه ومساكن الإيواء والبدرومات ومشاكل طوابير رغيف العيش ... الخ سوف يربط أعضاء حركة التغيير بالمواطن المطحون والذي يتطلع إلى التغيير وحينئذ لن يكون هناك أنفصال واغتراب بين حركة التغيير والمواطنين...
مع بناء مواقع جماهيرية تهتم بالعمل اليومى المتواصل سيسهل علينا ربط كل شعارات الحركة ضد الدكتاتورية والظلم الأجتماعى ومعاداة الأستعمار بالبسطاء على أرض الوطن ،علينا أن نبدأ من اليوم فى تجميع الخيوط ونسجها فى كل موقع نصل إليه... وأن نحول الخيوط إلى مرتكزات والمرتكزات إلى قواعد... سيكون العمل شاق لكن ذلك سيكون مهما...
إن حملة (مقاومة) يجب أن تضع مهمة بناء المواقع الجماهيرية مهمة دائمة وأن يكون التفاعل الجدلي الدائم بين حملة (مقاومة) وبناء المرتكزات الجماهيرية هو المنهج الحاكم لعمل الحملة...
وسيكون السؤال المطروح الدائم :
كيف تخدم الفعاليات العامة لحملة مقاومة عملية بناء المواقع الجماهيرية؟
وكيف يصب بناء المواقع في فعاليات حملة مقاومة؟
أخيــرا
هذه رؤية مبدئية لفتح النقاش حولها من أجل العمل
هيا بنا جميعا نبنى ونصنع ونشارك فى حمـــلة:
(مقــاومة)
كمال خليل
مسئول العمل الجماهيرى بحركة كفاية
31/8/2006

