
تصوير محمد معروف
من الكوارث المصرية : طرح 30% من شركات الأدوية و 49% من المطارات وشركات الغاز وتوزيع الكهرباء للخصخصة ........والبقية تأتي
نشرت جريدة المصري اليوم اليومية في يوم السبت 25 نوفمبر 2006 هذا الخبر :
انتهت وزارة الاستثمار من إعداد قائمة بالشركات التي سيتم طرحها للبيع خلال العام المالي الحالي، الذي ينتهي في ٣١ يونيو المقبل، في إطار برنامج الخصخصة الذي تنتهج الحكومة تنفيذه بأقصي سرعة لتدبير ٢٠ مليار جنيه إجمالي تكلفة برنامج الرئيس حسني مبارك الانتخابي لتوصيل مياه الشرب والصرف الصحي بالقري والمناطق المحرومة.
ومن المقرر أن تعرض القائمة علي اجتماع اللجنة الوزارية العليا للخصخصة في اجتماعها المقبل برئاسة د. أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء. وتتضمن القائمة التي تنفرد «المصري اليوم» بنشر ملامحها، طرح ٣٠% من أسهم شركات الأدوية للبيع، وسيتم البدء بشركة «سيد»،، علي أن يتم طرح ١٠% للعاملين بتلك الشركات.
كما تتضمن طرح ٤٩% من المطارات، وفي مقدمتها مطار الوادي الجديد الذي سيتم بيعه بالكامل، وكذلك مطار بورسعيد، علي أن تحتفظ الدولة بنسبة ٥١% من المطارات.
وفي هذا الإطار، أعلن الفريق أحمد شفيق، وزير الطيران المدني، أن خصخصة المطارات قادمة، لكن بمعايير وضوابط تراعي الأمن القومي المصري، مبيناً أن هناك مطارات لن تشملها الخصخصة، علي رأسها مطار القاهرة.
وقال: إن الدولة سوف تحتفظ بنسبة ٥١% من المطارات التي ستشملها عملية الخصخصة، مؤكداً أن هناك مطارات سيتم بيعها بالكامل، وذلك لتحسين الخدمة والارتقاء بها وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص للدخول في هذا المجال المهم.
وتتضمن القائمة التي ستنفذ علي عدة مراحل: طرح أسهم عدة شركات في مجالات الغاز الطبيعي والبترول للاكتتاب، وكذلك بعض شركات توزيع الكهرباء، والحقول الإرشادية داخل الكتل السكنية، وبعض خدمات السكك الحديدية.
كان د. محمود محيي الدين وزير الاستثمار قد أعلن الأسبوع الماضي في شرم الشيخ، أن كل القطاعات في مصر مطروحة للاستثمار والخصخصة، عدا القطاعات الاستراتيجية وذات الأمن القومي. انتهى
ولدينا أسئلة سريعة :
- سيتم بيع مطارات وشركات أدوية وشركات توزيع كهرباء لتغطية الإنفاق على مشاريع الصرف الصحي ومياه الشرب ، وأين كانت هذا المشاريع راقدة ونائمة في كل تلك السنين ، وأين الأموال التي أنفقت عليها ؟ ولماذا لا تتم محاسبة السؤولين الذين تولوا مناصب تقتضي منهم أن يحققوا تلك المشاريع الأولية ولم يحققوا شيئا ؟ لماذا لا تنتبه الدولة إلى مواطن الخلل إلا بعد أن يستشري فيه العفن وتفوح من الرائحة ويجلب لهم المشاكل ووجع الدماغ ؟ .
- ولكنهم تنبهوا وسينفذون مشاريع الصرف الصحي ومياه الشرب ولكن على حساب الفقراء وعلى حساب ما تمتلكه الدولة التي تتبع سياسة الخصخصة مسعورة لاهثة كأن فيه الخلاص من الجحيم ، الدولة لا تريد إزعاجا ، من اليسير أن تبيع ، وأن تبدد ما تحت يدك ، وأن تخلي يدك مما يمتلكه الشعب ، من اليسير جدا بل وستحصل من ورائه أموالا و أموالا ، ولكنهم يعلنون ببيعهم هذا فشلهم الفج على روؤس الأشهاد ، الفشل في الإدارة ، والفشل في التخطيط ، والفشل في خلق القيادات التي تعوض العجز وتنفي عن هذه البلاد العقم .
-ويقولون أيضا إنهم يبيعون ليحصل الناس على خدمات أفضل ، والسؤال : على حساب من ؟ ومن الذي سيحصل ؟ ، حين تباع شركات توزيع كهرباء ، وشركات غاز ، بل وشركات أدوية والتي لا غنى عنها لأي إنسان ، تباع كل هذه الشركات المملوكة للدولة ، لشركات خاصة هدفها الأول : الربح ، وعلى حساب المستهلك الفقير الذي يعاني من عدم جدوى الرواتب ، ومن غلاء فاجر في كل شيء ، حين يتم هذا ، مع الوقت ، ستكون هذه الخدمات متاحة للقادرين فقط ، وستحجب عن غير القادرين وعن الفقراء ، والخطوة التالية هي زيادة الفوارق الطبقية ، ودهس الطبقات الدنيا بالأقدام ....نعم القطاع الخاص يعطي مظهرا جميلا ، وخدمات تضاهي الخدمات الأوروبية ، ولكن من المستفيد ؟.
-وختاما أذكر بهذه الحقيقة : الثورة المصرية 1952 قضت على الإقطاع ، ونشأت بعد ذلك الطبقة الوسطى المتلهفة على اكتناز الثروات ، والتي لا تؤمن إلا بمصحلتها ، ثم ها نحن نمضي صوب رأسمالية علنية ، وهي الحطب المؤرث لثورة الفقراء ، والوزير المحترم ، وزير الاستثمار يرى أنه كلما تم انتقاد مشروعه الوسيم (الخصخصة) فهذا يثبت له دائما أنه على حق ، وأن عليه أن يمضي فيه وأن يمضي ، ثم ماذا بعد، عن قريب لن نجد القوت ، ولن نقوى على شراء الدواء ، ولن نستطيع أن نشعر بالكرامة ، وستزداد الفوارق الطبقية اتساعا ، وسيبقى الشعب الأرضي ، جائعا ، منتظرا ، ولكن ، نحن أيضا ننتظر ، وعلينا معا أن نغرس في الناس المبدأ ، المبدأ ، المبدأ ، وإلا فستكون فوضى ، وسيسهل إخماد أي حركة من باطن الناس ، ما داموا لا يؤمنون بشيء ، قال لينين : لا حركة ثورية من غير مباديء ثورية .................

