طريق الاشتراكيين إلى التغيير

( )

طريق الاشتراكيين إلى التغيير

غلاف كتاب: طريق الاشتراكيين للتغيير

تمهيد

القضية الرئيسية اليوم على كل الألسنة هي التغيير. الساسة المعارضون ونشطاء الحركة، قطاعات واسعة من الطلاب ومهنيي الطبقة الوسطى، العمال، الفلاحون .. كل هؤلاء ضجّوا من الوضع القائم والنظام المسيطر. لا عجب في ذلك. فالسلطة الراهنة قد تعفنت من قمتها إلى أخمص قدميها وفقدت أي حيوية بعد أن تجاوزت زمن صلاحيتها وأصبحت عبئا على المجتمع ونقمة على كادحيه.  

وإذا كان التغيير قد أصبح القضية الرئيسية، فإن مشاريع التغيير ومؤامراته قد أصبحا أولوية على جدول الأعمال. الأكاديميون والمثقفون يحسبون الحسابات ويطرحون سيناريوهات المستقبل. الساسة ورجال الأحزاب يعقدون التحالفات ويفكرون في البدائل. والجماهير تحلم بمستقبل أفضل.

معظم المشاريع المطروحة لا تلتفت إلى الكادحين والفقراء. معارضو نظام مبارك يختلفون في الكثير ويتنازعون في أغلب التفاصيل. لكن يبدو أن كثيرين منهم قد اتفقوا أن المطلوب هو فقط تغيير سياسي شكلي. أما سياسات الإفقار المسماة بالليبرالية الجديدة، فالرأي السائد أنها قدر لا مفر منه لابد من قبوله "حتى ندخل العصر ونصبح دولة متقدمة". حتى التغيير السياسي الشكلي المطروح – الديمقراطية – يترجمه أغلب هؤلاء على أنه فقط بعض الإجراءات لتسهيل تداول السلطة بين أقسام الطبقة الحاكمة!

هذا الكتيب – الذي نجمع فيه، مع تحرير بسيط، سلسلة من المقالات المنشورة سابقا عن ثورات عصرنا وأزمة مصر ومشاريع التغيير والثورة بها يطرح رؤية مختلفة للتغيير. نحن نعتقد أن الديمقراطية حق للجماهير. نحن نعتقد أن النضال السياسي من أجل الديمقراطية لابد أن يكون جزءا من عملية تغيير أشمل وأعمق. الديمقراطية بالنسبة لنا هي طريق الكادحين للسيطرة على مصيرهم.

في كل حركات التغيير الكبرى وفي كل الثورات ظهرت تيارات ديمقراطية جذرية وتيارات اشتراكية مناضلة. هذه التيارات، على اختلافاتها، كانت تدافع عن تعميق الديمقراطية وتجذير الحريات. المطلوب ليس فقط شكلا أجوف للديمقراطية يحمي نفس المصالح لنفس الأقلية المترفة، بل ديمقراطية جماهيرية جذرية تسير في طريق إزاحة كل عقبة في وجه تحرر الجماهير وانعتاقها.

الاشتراكيون المناضلون بالذات يرون أن الديمقراطية خطوة على طريق التغيير الجذري. المعركة من أجل الديمقراطية، إذا كانت معركة جماهيرية حقا، سوف تفتح آفاق التغيير ليس فقط في شكل السلطة، وإنما في أساسها الطبقي. من هنا فالاشتراكيون يرون، بالتأكيد، أن النضال الديمقراطي واجب من أجل انتزاع الحرية السياسية من براثن سلطة ديكتاتورية شاخت وتحللت. لكنهم يسعون بدأب لربط النضال الديمقراطي بالنضال الاجتماعي والاقتصادي، ولإعطاء المعركة الديمقراطية طابعا طبقيا واضحا.

في هذا السياق فالاشتراكيون يعتقدون بحسم، وفي مواجهة كل المتشائمين وأنصار النظام، أن تغيير مصر ممكن وضروري. ليس هذا فقط. نحن قبل أي شيء نرى التغيير كمعركة نضال جماهيرية ضد نخبة الحكم والثروة .. ضد طبقة تعادي المستقبل وتقتل الحرية وتسرق الأقوات. نحن نرى الدور القيادي للطبقة العاملة في هذه المعركة .. تلك الطبقة الحيوية صانعة الحياة التي تملك من مفاتيح القوة الاقتصادية والتنظيم ما يمكنها – في لحظة قادمة قد لا تكون بعيدة – أن تنفض عن نفسها غبار الخوف لتتقدم صفوف المكافحين من أجل عالم أكثر حرية وعدلا.

سوف يرى القارئ أن هذا الكتيب بمقالاته المختلفة يحاول طرح "طريق الاشتراكيين إلى التغيير" بأوضح وأبسط الطرق الممكنة. لكن القارئ سوف يلحظ أيضا أن محاولتنا هذه ربما يشوبها كثير من النقص. الرؤية الثورية غابت عن مصر كثيرا وطويلا. والمشروع الجذري للتغيير بات منظورا إليه كحفرية من حفريات الزمن البائد. من هنا فالتصورات والمواقف التي نطرحها هنا تعادي الفكر السائد وتناهض ما يعتبر من البديهيات. وهي لذلك تعاني من أخطاء ونواقص التجارب الأولى في التعبير عن رؤى وضعتها البرجوازية ورجالها وحواريوها في مصاف الأوهام والمستحيلات.

فليعذرنا القارئ إن شاب محاولتنا كثير من القصور. لكننا ندعوه أن يتذكر أن الجوهري في الأمر كله هو الإيمان بحق الجماهير في حياة حرة كريمة وبقدراتها الخلاقة في قيادة عملية التغيير من أجل "عالم أفضل ممكن". الأصل في المسألة ولبّها الحقيقي، الذي يحاول مثقفو السلطة وأذنابها طمسه، هو طرح السؤال عن أي تغيير تريده ولمصلحة من – لمصلحة حفنة المالكين والأثرياء والمتسلطين؟ أم لمصلحة الفقراء والعمال والكادحين؟

مصر الثورية طالما أثبتت قدرتها على مواجهة سلطات القهر والاستغلال والقمع. تاريخنا البعيد والقريب ناصع بالخبرات والتجارب النضالية الباهرة التي تقدمت في ظلها الطبقات الكادحة إلى مقدمة المشهد لتصنع المستقبل وتغير مصيرها بأيديها. نحن نؤمن بإخلاص أن تجارب الماضي سوف تتكرر في المستقبل القريب. وسنعمل معا على أن تكون خبرات الماضي ودروسه ضمانة ألا تتكرر أخطاؤه ومثالبه.

* نُشرت بعض المقالات المجموعة في هذا الكتيب في إصدارات المركز كمجلة "أوراق اشتراكية"، وحصل المركز على البعض الآخر من خلال الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت)، أو من إصدارات تصل له بانتظام

كتاب

Submitted by أحمد زاهد (not verified) on Thu, 22/12/2005 - 13:29.

تحية نضالية
احتاج الى كتاب طريق الاشتراكيين الى التغيير اذا كان ممكننا
زاهد صحافي

Comment viewing options

Select your preferred way to display the comments and click "Save settings" to activate your changes.