
تصوير محمد معروف
يسقط الحصار ويسقط الدجل حول السيادة والأمن القومي
يسقط الحصار ويسقط الدجل حول السيادة والأمن القومي
عندما حطم الشعب الفلسطيني الباسل بتدفق عشرات الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال والمرضى أسوار السجن التي فرضها النظام المصري على حدود غزة بالاتفاق مع حلفائه في واشنطن وتل أبيب ، أصبح النظام في ورطة لا يحسد عليها فإما إن يفتح النار على الجماهير الفلسطينية ويعيد غلق الحدود بالقوة وهو ما كان سيضعه في مواجهة غضب عارم من قبل الجماهير المصرية المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني المحاصر ، أو إن يسمح لشعب غزة بالدخول للمدن المصرية المتاخمة للحدود ليتزودوا باحتياجاتهم الضرورية من غذاء ودواء ووقود وحتى يتمكن بالتدريج من إعادة فرض النظام وغلق الحدود من خلال خطة أمنية وإعلامية منظمة .
وقد اختار نظام مبارك البديل الثاني ليس بالطبع بسبب تعاطفه مع معاناة الشعب الفلسطيني المحاصر ( والذي يلعب هو نفسه دورا محوريا في حصاره وتجويعه ) وليس بالتأكيد لإنسانيته التي اكتشفها فجأة بل اختاره خوفا ورعبا من غضب الجماهير المصرية والتي لم تكن لترحمه إذا كان قد أخطا الحساب .
وكما كان متوقعا من نظام مثل هذا فبعد أيام قليلة من إجباره على فتح الحدود بدا حملة شعواء في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء ضد الشعب الفلسطيني عموما وضد المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس . حملة صورت تدفق فقراء الفلسطينيين من غزة الباحثين عن الغذاء والدواء والوقود وكأنه غزوا يهدد "الأمن القومي المصري" والسيادة المصرية . وانتشرت المانشيتات المغرضة والكاذبة حول دخول مجموعات فلسطينية مسلحة تريد طبقا لهذه الأكاذيب ، إن تقوم بعمليات مسلحة في الاراضى المصرية لزعزعة الاستقرار وتهديد الأمن القومي .
نفس هذا النظام الذي سمح بان تكون سيناء منزوعة السلاح أمام جحافل الجيش الصهيوني بصواريخه ودباباته وطائراته المقاتلة ولم يرى في ذلك اى انتقاصا من السيادة أو تهديدا لأمنه القومي . نفس النظام الذي ترك قناة السويس والذي يفترض أن له سيادة عليها لتصبح ممرا مفتوحا للسفن الحربية الأمريكية بجيوشها وأسلحتها المدمرة لتحاصر وتغزو العراق وتقتل مئات الآلاف من شعبه وتهدد إيران وتفرض هيمنتها العسكرية المباشرة على المنطقة بأسرها . نفس هذا النظام الذي يسمح بالتواجد الدائم للقوات الأمريكية في مواقعه وفى قواعده العسكرية هو الذي يتحدث اليوم بأعلى الأصوات عن السيادة والأمن القومي .
فبالنسبة لنظام كهذا فان تكون ارض وسماء ومياه مصر منطقة حرة لجيوش وأساطيل الصهيونية والأمريكان هو بمثابة ضمانة لأمنه القومي وسيادته .
فالأمن القومي عند هذا النظام الخائن ليس الأمن الذي يحمى الشعب المصري ويحفظ استقلاله وحريته ، بل هو ببساطة امن الدولة والمخابرات ، امن السجون والمعتقلات ، امن إخضاع الجماهير لمصلحة الصهاينة والأمريكان ، امن كبار رجال الأعمال والشركات الأمريكية والأوروبية الكبرى الذين يريدون الاستمرار في امتصاص دماء فقراء مصر ' بلد الأمن والأمان والاستقرار ' !!! .
فالأمن والسيادة بالنسبة لهولاء هو إن يظل الشعب الفلسطيني مسجونا ومحاصرا في غزة والضفة وان يظل الشعب المصري مسجونا ومحاصرا في ارض مصر المنهوبة .
وقد تجاوزت تلك النغمة الكاذبة حول الأمن القومي والسيادة لتشمل ليس فقط كافة الصحف وأجهزة الإعلام الحكومية لتشمل أيضا الصحف الليبرالية "المستقلة" من أمثال المصري اليوم والبديل وغيرها ، والتي شاركت في تلك الحملة القذرة لتخويف الشارع المصري من جماهير غزة المحاصرة .
وكان الهدف بالطبع من تلك الحملة المنظمة والمنسقة هو التحضير للمرحلة التي نراها أمام أعيننا اليوم . إعادة إغلاق الحدود بشكل كامل وعودة الدور المصري المرسوم والمحوري في إحكام الحصار على غزة بهدف إسقاط حكومة حماس وإخماد المقاومة الفلسطينية وهو الدور الذي تشارك فيه عصابة عباس وحكومته غير الشرعية في الضفة الغربية .
إن فك الحصار بشكل دائم وحقيقي عن الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة بما فيها حماس والجهاد هو في جوهر السيادة والأمن ، ليس لنظام مبارك العميل وأبواقه الحكومية والمستقلة ولكن لجماهير مصر الفقيرة والتي تعاطفت بشكل تلقائي مع مشاهد كسر الجماهير الفلسطينية لأسوار سجن غزة ورأت فيها نموذجا يحتذي به لتحطيم أسوار السجن المصري الكبير .
مركز الدراسات الاشتراكية

