قبل الطبع: صعود الحركة العمالية

( )

قبل الطبع

صعود الحركة العمالية

 ترشح التحركات العمالية التى شهدتها كافة المواقع الصناعية خلال الشهرين الماضيين هذا العام لكى يكون الأعلى من حيث عدد الاحتجاجات العمالية خلال السنوات الثلاث الماضية ..خاصة إن الشهور الستة الأولى من هذا العام سجلت 74 احتجاجا عماليا وفقا لأرقام مركز الأرض لحقوق الانسان .وتظهر التحركات الأخيرة  بشكل جلى إن الطبقة العاملة لم تمت كما تصور البعض،بل إنها رقم صعب يستحيل تخطيه، بالرغم من التغييرات التى  تشهدها بنيتها حالياً، فى أى حديث عن تغيير اجتماعى فى البلاد.

 وتكتسب التحركات الأخيرة أهمية استثنائية نتيجة  للمناخ السياسى والاقتصادى المآزوم للغاية التى تجرى فيه هذه النضالات  ..فالنظام الحاكم اشهر افلاسه علانية وأعلن تصميمه على المضى قدما فى استكمال بيع شركات قطاع الأعمال تنفيذا لتعهداته للمؤسسات الدولية ، ورفع الأسعار ووقف التعيينات نهائيا بما يعنيه من تزايد أعداد العاطلين عن العمل بالاضافة الى الاتجاه الى الغاء الدعم على رغيف العيش  ..وهو ما نلاحظه جميعا فى موجات ارتفاع الأسعار التى تلهب ظهر كافة العاملين بأجر ..ثانيا أفلاس سياسى غير مسبوق حيث تصر الطبقة الرأسمالية الحاكمة على التجديد لمبارك لفترة رئاسية خامسة وهو ما يلاقى رفض كافة القوى السياسية  الفاعلة وأعداد واسعة من المثقفين الليبراليين الذين جهروا بذلك على صفحات الجرائد، فضلا عن حنق الشارع الذى يغلى من جراء سياست النظام الاجرامية فى حقه .

ولم يعد هناك أحد يجادل كثيرا إن التطورات التى تشهدها مصر الآن هى مقدمة لهبات جماهيرية واسعة تلعن الفقر والتوريث والقهر ..وهى هبات من الممكن أن يكون لها معانى ونتائج أعمق إذا ارتبطت بحركة الطبقة العاملة الصاعدة حاليا ..هذا بالضبط ما يزعج الدولة الرأسمالية ونظامها الحاكم وهذا بالضبط ما يجب أن يستميث الثوريين وكافة القوى السياسية المنحازة للتغيير الجذرى من أجل إنجازه.ولعل الخطوة الأولى هو العمل بجدية من أجل دعم كافة الأِشكال التى تسعى لتنظيم حركة العمال ونقل الوعى السياسى والنقابى والقانونى لقادة العمال كاللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعمالية ..فضلا عن العمل على تشكيل لجان موقعية بالمناطق الصناعية  .. فالطبقة العاملة تفتقد الى الاشكال التنظيمية وتخوض معاركها بلا سند نقابى أو نصير سياسى.