
تصوير محمد معروف
حكومة نظيف ضد الفقراء
حكومة نظيف ضد الفقراء
جاء قرار حكومة الدكتور أحمد نظيف برفع سعر السولار الي 60 قرشا للتر أي بزيادة 50% ليكشف مجددا زيف ما تدعيه هذه الحكومة منذ تشكيلها بشأن تحيزها لمحدودي الدخل والفقراء فترتب علي هذا القرار زيادة في أسعار المواصلات وتحديدا السرفيس الذي يعتمد عليه أغلبية المواطنين من موظفين وطلبة وعمال. كما قام بعض المحافظين بزيادة تعريفة الركوب داخل المدن بنسة 25% فضلا عن ارتفاع أسعار العديد من السلع الأخرى. الي ذلك نلحظ حالة الارتباك والترقب في الشارع المصري خوفا من صدور قرارات أخري تفرض زيادات جديدة لا يتحملها المواطن البسيط الذي يلتهم الغلاء دخله فهناك30 مليون مواطن محرومون من الدعم علي السلع التموينية.
تشير الدلائل الي أن ارتفاع سعر السولار – الذي لم يرتفع سعره منذ 11 عاما – هو بداية لسلسلة من القرارات الأخرى التي تستهدف رفع الدعم عن كثير من السلع الأساسية، خاصة وأن التعديلات التي صدرت مؤخرا علي التعريفة الجمركية شملت الأرز ودقيق القمح، فخفضت الجمارك علي وردات الأرز من20% إلى 1% ودقيق القمح إلى 1% أيضا بينما وصلت التخفيضات علي كثير من السلع الرأسمالية والاستهلاكية إلى 60% منها السيارات والأجهزة الكهربائية وقطع الغيار ومنتجات الحديد والصلب والمكونات الداخلة في هذه الصناعة. من الواضح أن حكومة نظيف أرادت تعويض تخفيض الجمارك من جيوب محدودي الدخل، حيث تشير التقديرات إلى أن حصيلة زيادة أسعار السولار تبلغ حوالي 2 مليار جنية. وأكد خبراء الاقتصاد أن ما تدعيه الحكومة حول خفض الاسعار وتحريك السوق لاأساس له من الصحة نظرا لارتفاع معدلات التضخم الي 11%.
وتعكس هذه التعديلات حالة الارتباك والعشوائية في اتخاذ القرارات. فالتعديلات الجديدة للتعريفة الجمركية سوف تؤدي الي عجز الموازنة العامة للدولة والبالغ 52 مليار جنية، كما سوف تفتح الباب أمام منافسة غير متكافئة مع المنتج الأجنبي، في الوقت الذي بلغ فيه عجز الميزان التجاري60%. وبالتالي فهذه القرارات تصب لصالح الشركات الاجنبية ووكلائها فحسب. فالاستثمار الاجنبي هو الرهان الجديد لحكومة نظيف بعد أن قضي الفساد وسياسات الخصخصة وسرقة أموال البنوك علي ما تبقي من البنيه الاقتصادية وهذا يفسر قيام الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار الترويج في الخارج من خلال المؤتمرات الاقتصادية للتعديلات الجمركية الجديدة والحديث عن أن هناك 172 شركة تحت مسئولية وزارة الاستثمار تحت المراجعة.
تجدر الإشارة إلى أن قرار رفع سعر السولار وتعديلات التعريفة الجمركية جاءت بناء علي توصيات لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، التي يرأسها المهندس أحمد عز – صاحب مصانع حديد عز – وهو أحد رجال الأعمال التي تتحدث حكومة نظيف بلسانهم. بل أنه يمكن القول أن من يدير مقاليد الأمور ويحدد السياسات الاقتصادية داخل هذا النظام هم هولاء "الرأسماليون الجدد"، الذين يسطرون علي لجان اقتصادية عدة داخل مجلس الشعب ولجنة السياسات بالحزب الوطني التي يرأسها جمال مبارك ومنهم من يتولى مناصب وزارية في حكومة نظيف وأغلبهم وثيقو الصلة بصندوق النقد والبنك الدوليين.
سوف تشهد المرحلة القادمة مزيدا من القوانين والإجراءات تحت شعار " الإصلاح الاقتصادي"، لتخدم مصالح الرأسمالية وتعيد هيكلة النظام الإداري للقضاء علي البيروقراطية والفساد الذي أعاق حركة الرأسمالية بينما هذه الإصلاحات لم تقترب من الفقراء، بل تختصم من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. فنظيف يسير علي درب سابقيه في الإسراع بإستكمال عمليات الخصخصة والتي سوف تشمل إلى جانب البنوك, صناعات استراتيجية مثل الحديد والصلب و أيضا إصدار حزمة من القوانين الخاصة بالاسكان والتامينات والتي سوف تودي الي رفع يد الدولة تماما عن دعم الخدمات تنفيذا لشروط "الليبرالية الجديدة " والتي تفرضها منظمة التجارة العالمية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة وتهدف الي تشديد الاستغلال علي الجماهير في جميع أنحاء المعمورة وتحويل العالم الثالث بما في ذلك مصر إلى سوق كبير لإستثمارات وسلع القوي الرأسمالية الكبرى. وما يجري في مصر الآن ومنذ عقود هو ترجمة لهذه السياسات، ولكن بصعود مجموعة رجال الاعمال وهيمنتهم علي الحكومة الجديدة، تعلن هذه الحكومة بشكل واضح تحيزها للرأسمالية وأنها ماضية وبخطوات سريعة نحو تنفيذ المزيد من سياسات التجويع. فشبح الطرد والتشريد بات يهدد كل من يعمل بأجر و يخضع لقانون العمل الموحد، بالإضافة إلي ارتفاع معدلات البطالة فضلا عن غلاء الأسعار من مأكل وملبس ودواء. لقد أصبح النظام في حالة إفلاس تام ولم يعد لديه ما يقدمه ألا الوعود الزائفة والحديث عن عصر التكنولوجيا والمعلومات و الحكومة الإليكترونية.
وفي المقابل، هناك حالة من الغضب الشديد والغليان في الشارع المصري علي وشك الانفجار خاصة وأن النظام ليس لديه ما يقدمه. فالاقتصاد المصري يمر بأزمة خانقة، وأصبحت الحكومة عاجزة عن تأمين المطالب الاساسية ولم تستطع طويلا رفع شعار الدفاع عن محدودي الدخل بينما ما تنفذه علي أرض الواقع هو لصالح رجال الاعمال الذين تتشابك وتتداخل مصالحهم مع النظام. وما نشهده من اعتصامات واحتجاجات لقطاعات من الجماهير يدل على أن المرحلة القادمة سوف تشهد الكثير من الاحداث الساخنة. وعلي قوي اليسار ان تدرك هذه اللحظة جيدا وتعمل علي صياغة برنامج عمل قادر علي التعاطي مع حركة الجماهير وترتيب صفوفها وتحديد أولوياتها .

